محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
330
الآداب الشرعية والمنح المرعية
مجتمعة ، وأمر ولاة الأمور تجب طاعته في غير معصية . وقال في قول عمار لما حديث بتيمم الجنب وقال له عمر إتق اللّه يا عمار ، قال : إن شئت لم أحدث : معنى قول عمر تثبت فعلك نسيت أو اشتبه عليك ، ومعنى قول عمار إن رأيت المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة مصلحة تحديثي أمسكت فإن طاعتك واجبة علي في غير المعصية . وأصل تبليغ هذه السنة والعلم قد حصل . ويحتمل أنه أراد إن شئت لم أحدث به تحديثا شائعا انتهى كلامه . وعن ابن عمر مرفوعا السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " 1 " . وعن علي رضي اللّه عنه مرفوعا : " إنما الطاعة في المعروف " " 2 " مختصر . متفق عليهما ، وإن أخذ القول الأول على ظاهره توجه أن تخرج مسألة بما لو أمر بالصيام لأجل الاستسقاء هل يجب ؟ على قولين ، وقد قال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه إذا وجب العشر على فلاح أو غيره وأمر ولي الأمر بصرفه إلى من يستحق الزكاة وجبت طاعته في ذلك ولم يكن لأحد أن يمتنع من ذلك انتهى كلامه . وينبغي احترام المعلم والتواضع له وكلام العلماء في ذلك معروف ويأتي ذلك بعد نحو كراس في الفصول المتعلقة بفضائل أحمد وبعد ذلك في الكلام في العلم والعالم وبعد فصول آداب الإنسان فيمن مشي مع إنسان ونحو ذلك . وقد قال ابن حزم قبل السبق والرمي في الاجماع اتفقوا على إيجاب توقير أهل القرآن والإسلام والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكذلك الخليفة والفاضل والعالم . وذكر بعض الشافعية في كتابه فاتحة العلم أن حقه آكد من حق الوالد لأنه سبب لتحصيل الحياة الأبدية ، والوالد سبب لحصول الحياة الفانية ، وعلى هذا تجب طاعته وتحرم مخالفته ، وأظنه صرح بذلك وينبغي أن يكون فيما يتعلق بأمر العلم لا مطلقا واللّه أعلم . فصل في الحلال والحرام والمشتبه فيه وحكم الكثير والقليل من الحرام هل تجب طاعة الوالدين في تناول المشتبه وهو ما بعضه حلال وبعضه حرام ؟ ينبني على مسألة تحريم تناوله وفيها أقوال في المذهب ( أحدهما ) التحريم مطلقا قطع به شرف الإسلام عبد الوهاب في كتاب المنتخب ذكره قبيل باب الصيد . وعلل القاضي وجوب الهجرة من دار
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2955 ) ومسلم ( الجهاد / 2626 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 4340 ) ومسلم ( الجهاد / 2625 ) .